الشيخ الأنصاري

196

كتاب الصوم ، الأول

والثانية عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قلت له : الحائض تقضي الصلاة ؟ . قال : لا . قلت : تقضي الصوم ؟ قال : نعم . قلت : من أين جاء هذا ؟ . قال : أول من قاس إبليس . . الرواية " ( 1 ) . وجوب القضاء على تارك الأداء بغير عذر وأما وجوبه على تارك الأداء بغير عذر ، فإن كان تركه بأحد الأسباب المفسدة - التي نص على وجوب القضاء فيها لصدق الافطار عليها كالأكل والشرب والجماع ونحوها ، أو بالخصوص كالنوم الثاني للجنب وترك غسل الحيض - فهو الدليل على وجوب القضاء . وأما إن كان تركه لشئ آخر مثل ترك النية أو نية الافطار بناء على حصول الافساد به فيحتاج الحكم بوجوب القضاء فيه إلى نص - خاص أو عام - ولم أعثر على واحد منهما ولا على الاجماع المدعى سابقا . " والمرتد عن فطرة وغيرها " أي : عن ملة " سواء " في الحكم بوجوب القضاء . فوت الصوم بالجنون والصغر والكفر والاغماء " ولا يجب " القضاء " لو فات " الأداء " بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو اغماء " إجماعا في الأولين ، وقد يحتج لهما بقوله صلى الله عليه وآله : " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق " ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى ، لأنه إن أريد به رفع القلم عنهما بالنسبة إلى القضاء ، فلا ريب في أن الكلام في وجوبه عليهما بعد البلوغ والإفاقة ، وإن أريد به نفي الأداء

--> ( 1 ) في الوسائل 2 : 589 الباب 41 من أبواب الحيض ، الحديث 3 . ( 2 ) روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة وبتقديم وتأخير ، والمعنى في جميعها واحد ، والمروي في الوسائل 1 : 32 الباب 4 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 11 ما يلي : عن ابن ظبيان قال : أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السلام : أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ .